انتقادات واسعة لمسودة تعديل قانون “الموت الرحيم” في النمسا بعد انتهاء مهلة المراجعة

النمسا ميـديـا – فيينا:

واجهت مسودة التعديل التي خططت لها الحكومة الاتحادية بشأن قانون قرارات الوفاة (Sterbeverfügungsgesetz) انتقادات لاذعة في البيانات والمواقف الصادرة حتى الآن، وذلك بالتزامن مع انتهاء فترة تقييم ومراجعة القانون الليلة الماضية.

وتُشير القراءات الانتقادية إلى أن التعديل الجديد يعد مقيداً للغاية؛ إذ إنه على الرغم من تقديمه تسهيلات تتعلق بآلية تمديد القرارات، فإنه يبقي على مدة صلاحية القرار محددة بوجوب تجديدها بعد عام واحد فقط. وفي المقابل، جدد مجلس الأساقفة موقفه المبدئي الرافض تماماً لظاهرة الموت الرحيم بجميع أشكالها.

قرار المحكمة الدستورية العليا وخلفية التعديل

وجاء التحرك الحكومي لتعديل القانون—المعمول به منذ شهر يناير من عام 2022—استجابةً لقرار حاسم صدر عن المحكمة الدستورية العليا (VfGH) في نهاية عام 2024. ويمنح هذا القانون الأشخاص الراغبين في إنهاء حياتهم الحق في ذلك عبر ما يُعرف بـ “الانتحار بمساعدة غيرية”.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أبطلت في نهاية عام 2024 اللائحة السابقة التي كانت تفرض تجديد قرار الوفاة بعد مرور عام واحد عبر إعادة تكرار كافة الإجراءات الرسمية والمعقدة لتقديم الطلب الأول. ورغم أن المحكمة كانت قد منحت مهلة لإصلاح العوار القانوني انتهت في الأول من شهر يونيو الجاري، إلا أن فوات الميعاد جعل القرارات السارية والجديدة ممتدة ومقبولة حالياً دون قيود زمنية مؤقتة.

المسودة المقترحة: صلاحية لعام واحد وإجراءات مبسطة

وتنص المسودة المقترحة من قِبل الحكومة على أن تظل صلاحية قرارات الوفاة محدودة بمدة عام واحد فقط، مع إمكانية تجديدها ضمن إطار زمني يمتد لخمس سنوات عبر “إجراءات مبسطة”.

وخلافاً لطلب المرة الأولى—الذي يستلزم فحصاً وتوعية من قِبل طبيبين، يشترط أن يكون أحدهما حاصلاً على تأهيل في الطب التلطيفي، مع توثيق القرار كتابياً لدى كاتب عدل (محامٍ توثيقي) أو جمعيات حماية حقوق المرضى—فإن التجديد المبسط يمكن إتمامه مستقبلاً إما أمام طبيب واحد فقط أو أمام الجهة التوثيقية (كاتب العدل أو ممثلي المرضى).

مطالبات بتمديد المهل وانتقادات الكنيسة

وترى الجمعية النمساوية من أجل نهاية حياة إنسانية (ÖGHL) أن هذه التعديلات غير كافية؛ إذ اعتبرت أنه على الرغم من تبسيط الآلية، فإنها تفرض على الأشخاص الراغبين في إنهاء حياتهم “مشقة كبيرة تنطوي على أعباء مادية ونفسية”. وبناءً عليه، اقترحت الجمعية تمديد فترة صلاحية القرار إلى سنتين على أقل تقدير. وانتقدت الجمعية أيضاً عدم مساواة “الانتحار بمساعدة قانونية” بمفهوم “الموت الطبيعي”، مؤكدة أن هذا التمييز يدفع بالأجهزة الأمنية في الواقع العملي إلى فتح تحقيقات جنائية ضد الأقارب والأشخاص المساعدين.

ومن جهته، استغل مجلس الأساقفة فرصة طرح المسودة لإعادة التأكيد على رفضه التام لقانون قرارات الوفاة ولإعفاء المشاركين في عمليات الانتحار من العقوبة الجنائية. وجاء في بيان المجلس: “إن الحياة البشرية تستحق حماية مطلقة، بما في ذلك الحماية بموجب القانون الجنائي، حتى نهايتها الطبيعية”. وعلاوة على ذلك، انتقدت عدة بيانات غياب مبدأ “الرقابة الثنائية” (Mehraugenprinzip) عند تجديد القرار، إلى جانب الاحتجاج على قصر فترة تقييم ومراجعة القانون التي لم تتجاوز 14 يوماً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى